أحمد الشرباصي

12

موسوعة اخلاق القرآن

فان وجد الحكم أو الرأي لم يتجه إلى سواه ، وان لم يجد طلبته اتجه إلى سنة رسول اللّه ، ولذلك يقول بعض السلف : كانت الأئمة بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يستشيرون الامناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها ، فإذا وضح الكتاب والسنة ، لم يتعدوه إلى غيره ، اقتداء بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والقرآن المجيد يقول في سورة الأحزاب عن المثل الاعلى في القدوة والأسوة أمام المسلم ، وهو الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً » « 1 » . انه - كما يذكر القشيري - امامكم ، وقدوتكم ، ويجب عليكم متابعته فيما يرسمه لكم . ويعلق الإمام ابن كثير على الآية الكريمة ، مبينا أنها أصل كبير في التأسي برسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ، فيقول : « هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، في أقواله وأفعاله وأحواله ، ولهذا أمر تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يوم الأحزاب ، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته ، وانتظار الفرج من ربه عز وجل ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، دائما إلى يوم الدين . ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا ، وتزلزلوا واضطربوا من أمرهم يوم الأحزاب : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 21 .